مجمع البحوث الاسلامية
770
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قال الحكيم : إنّ فساد النّفس الإنسانيّة في قوّتها النّظريّة والعمليّة هو بسبب استعمال القوى الحيوانيّة والطّبيعيّة لا على وجهها ، والقوى الحيوانيّة : الشّهوة والغضب ، والحواسّ الخمس الظّاهرة ، والخمس الباطنة . وأمّا القوى الطّبيعيّة : فالجاذبة والماسكة والهاضمة والدّافعة والغاذية والنّامية والمولّدة ، فلمّا كان منشأ الإفادة هذه القوى التّسع عشرة ، لا جرم كان عدد الزّبانيّة كذلك . ( 29 : 95 ) أبو حيّان : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ التّمييز محذوف ، والمتبادر إلى الذّهن أنّه ملك ، ألا ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه أنّ المراد ملك ، حين سمعوا ذلك . [ ونقل الأقوال الماضية ثمّ قال : ] وقرأ الجمهور ( تِسْعَةَ عَشَرَ ) مبنيّين على الفتح على مشهور اللّغة في هذا العدد . ( 8 : 375 ) نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 126 ) البروسويّ : [ نحو ما تقدّم عن البغويّ والنّيسابوريّ وغيرهما ثمّ أضاف : ] ومنها : أنّ المدبّرات للعالم : النّجوم السّيّارة وهي سبعة ، والبروج الاثنا عشر الموكّلة بتدبير العالم السّفلى المؤثّرة فيه ، تقمعه بسياط التّأثير وترديه في مهاويها . ومنها : ما قال السّجاونديّ في « عين المعاني » : قد تكلّموا في حكمة العدد على أنّه لا تطلب للأعداد العلل فإنّ التّسعة أكثر الآحاد والعشرة أقلّ العشرات ، فقد جمع بين أكثر القليل وأقلّ الكثير ، يعني أنّ التّسعة عشر عدد جامع بينهما ، فلهذا كانت الزّبانية على هذا العدد . ومنها : ما قال في « كشف الأسرار » : إنّ قوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تسعة عشر حرفا ، وعدد الزّبانية تسعة عشر ملكا ، فيدفع المؤمن بكلّ حرف منها واحدا منهم وقد سبقت رحمته غضبه . ومنها : ما لاح لهذا الفقير قبل الاطّلاع على ما في « كشف الأسرار » وهو أنّ عدد حروف البسملة تسعة عشر ، كما قال المولى الجامي : نوزده حرفست كه هژده هزار * عالم ازو يافته فيض عميم ولمّا كانت البسملة آية الرّحمة ، والكفّار والفسّاق لم يقبلوا هذه الآية ؛ حيث سلكوا سبيل الكفر والمعاصي ، خلق اللّه في مقابلة كلّ حرف منها ملكا من الغضب والجلال ، وجعله آية الغضب ، كما جعل خازن الجنّة آية الرّحمة ، دلّ على ما قلنا قوله عليه السّلام : يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنّينا ، وهو أكبر الحيّات ، بالفارسيّة : « أژدر » ، في فمه أنياب مثل أسنّة الرّماح ، وهو طويل كالنّخلة السّحوق ، أحمر العينين مثل الدّم ، واسع الفم والجوف ، يبتلع الإنسان والحيوان . وسرّه أنّه كفر باللّه وبأسمائه الحسنى الّتي هي تسعة وتسعون ، فاستحقّ أن يسلّط عليه تسعة وتسعون تنّينا بعددها في قبره الّذي هو حفرة من حفر النّيران ، فلا يلزم أن يسلّط عليه ذلك العدد في النّار . فالتّسع عدد القهر والحصر والانقراض ، لأنّه ينقرض عن أهل النّار إمداد الرّحمة الرّحيميّة . ومنها ما في « التّأويلات النّجميّة » من أنّ اختلال النّفوس البشريّة بحسب العمل والعلم والدّخول في جهنّم البعد والطّرد واللّعن والاحتجاب ، مترتّب على